عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
305
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وإذا كان هذا حال من قويت هذه القوة فيه باجتماعها إلى باطنها بالنوم فما شأنك ممن تحقق بفناء العين في العين ، وإلى هذا التمثيل المذكور في مضاهاة اتحاد القوى والمدارك في فعلها وانفعالها ربما هي علية القوة الفاعلة المسماة بعين البصيرة من كونها يفعل بذاتها لا بآلاتها أفعال الجوارح الإشارة بقوله : وما في عضو خص من دون غيره * بتعيين وصف مثل عين بصيرة [ 65 ظ ] يعنى أن حال أعضائي في كون كل واحد منها يعمل عمل الكل كحال قوة البصيرة في كونها لما كانت منزهة عن التقيد بإحكام الجسم والجسمانيات لم يقتصر فعلها وإدراكها على بعض الأعمال دون الباقي ، فهكذا لما عم ذلك التنزه لكليتى حتى سرى في جميع ذراتى عادت إلى بساطتها الأولية وإلى هيئتها الكلية فصارت متصفة بعدم التقيد . وبهذا يعلم أنه إنما اختص صاحب هذا المقام الأكمل الذي هو مظهر أحدية الجمع لأن كل ما سواه من أعيان الكائنات وإن كانت حضرة « 1 » أحدية الجمع هي باطنة أيضا لكونها هي باطن جميع العوالم . إلّا أن ما وصفناه من إعطاء كل ذرة من ذراته خواص المجموع إنما يحصل للنفس التي لما نزلت من حضرة الجمع والحقيقة في مراتب التفرقة والخليقة إلى أقصاها الذي هو حكم هذه النشأة الدنيوية عادت راجعة في سيرها عارجة في طيرانها عن جميع مراتب التفرقة وعن رؤيتها إلى حضرة أحدية الجمع . وذلك بإلقائها هواها الذي هو أحكام نشأتها الدنيوية وقيودها الجزئية فإنها إذا ألقت هواها وآثارها ثم عينها واثنينيها حتى صار الإنسان بمجموع
--> ( 1 ) في الأصل : حضرت .